السيد محمد العاملي
مقدمة التحقيق 38
مدارك الأحكام
وأما قوله : " وله فيه اضطراب كما لا يخفى على من راجع كتابه فيما بين أن يردها تارة وبين أن يستدل بها أخرى " فهو غير صحيح ، فإن الناظر في الكتاب لا يجد فيه اضطرابا ، بل يراه - رحمه الله - يرد الرواية مرة ويستدل بها أخرى حسب مبناه هو وقد بينه . فقد كان يرد الرواية استدل بها على حكم إلزامي وانحصر الدليل بها ، ويستدل بها إذا عمل بمضمونها الأصحاب فيكون دليله عمل الأصحاب لا الرواية ويجعلها شاهدا بعد ذكر الدليل الصحيح ، ويستدل بها على المعاني اللغوية باعتبار أن الراوي من أهل اللسان . فقد قال في مسألة نزح سبعين دلوا من البئر لو مات فيها انسان : ومستنده رواية عمار الساباطي . . . . وفي طريقها جماعة من الفطحية . لكن ظاهر المعتبر اتفاق الأصحاب على العمل بمضمونها فإن تم فهو الحجة ، وإلا فالتوقف في هذا الحكم محال . والحق أن الكتاب غير مضطرب ، وهو على مبنى مؤلفه سديد تام الاعتماد والمتانة . علما بأن هناك حاشية قيمة على كتاب مدارك الأحكام للمحقق الكبير الوحيد البهبهاني ، وستطبع في نهاية الكتاب إن شاء الله . * * *